محمد بن يزيد المبرد

275

المقتضب

هذا باب ما يحذف استخفافا لأنّ اللبس فيه مأمون وذلك أنّ للأشياء أصولا ، ثمّ يحذف منها ما يخرجها عن أصولها . فمن هذا المحذوف ما يبلغ بالشيء أصله . ومنه ما يحذف لأنّ ما بقي دالّ عليه وإن يكن ذلك أصله . فأمّا ما يبلغ به أصله فإنّ كناية المجرور في الكلام ككناية المنصوب ، وذلك لأنّ الأصل الرفع ، وهو الذي لا يتمّ الكلام إلّا به ، كالابتداء والخبر ، والفعل والفاعل . وإنّما المنصوب والمخفوض لما خرجا إليه عن هذا المرفوع . فلذلك اشتركا في التثنية والجمع ؛ نحو : " مسلمين " ، و " مسلمين " ، و " مسلمات " . ولذلك كان ما لا ينصرف إذا كان مخفوضا ، فتح ، وحمل على ما هو نظير الخفض ؛ نحو : " مررت بعثمان ، وأحمر " يا فتى . وذلك قولك في الكناية : " ضربتك " ، و " مررت بك " ، و " ضربته " ، و " مررت به " ، و " ضربتهم " ، و " عليهم " واحد . وتقول : " هذا غلامي " ، و " هذا الضاربي " ، فيستويان ، فإذا قلت : " ضربني " ، زدت نونا على المخفوض ليسلم الفعل ؛ لأنّ الفعل لا يدخله جرّ ولا كسر . فإنّما زدت هذه النون ليسلم ؛ لأنّ هذه الياء تكسر ما وقعت عليه . فإن قلت : قد قلت : " الضاربي " والياء منصوبة ، فإنّما ذلك ؛ لأنّ " الضارب " اسم ، فلم يكره الكسر فيه . والدليل على أنّ الياء منصوبة قولك : " الضارب زيدا " . فإن قلت : فقد يدخل الفعل الكسرة في قولك : " اضرب الرجل " ، فإنّما ذلك لالتقاء الساكنين وليس بلازم . وإنما كسروا ليعلموا أنّه عارض في الفعل ؛ إذ لم يكن من إعرابه .